عصام عيد فهمي أبو غربية
280
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
ليس العطاء من الفضول سماحة * حتى تجود ، وما لديك قليل 267 قال أبو حيان : وقد أعفانا ابنه في الرد عليه في ذلك ، وقال : إنه يصح فيه تقدير : « إلى أن » ، وإذا احتمل أن تكون حتى فيه للغاية فلا دليل في البيت على أنّ « حتى » بمعنى « إلا أن » . 268 . وهناك أمثلة أخرى كثيرة على أن الدليل إذا تطّرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال 269 . ( 4 ) كان السيوطي لا يصحّح رأيا نحويا إلا إذا عضّده السماع ، وقد يجتمع السماع والقياس دليلا على ما يريد ، من ذلك أنه صحّح قول الجمهور في جواز تقديم الحال على عاملها ، واستدل بالقياس والسماع كليهما ، فقال : « الأصح وعليه الجمهور تقديم الحال على عاملها قياسا على المفعول به والظرف ، وسماعا قال تعالى : « خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ » 270 ، وتستثنى صور لا يجوز فيها التقديم : منها أن يكون العامل فعلا غير متصرف نحو : ما أحسن هندا متجرّدة ، فلا يقال : متجرّدة ما أحسن هندا ، ومنها : أن يكون صلة « أل » نحو : الجائى مسرعا زيد ، أو لحرف مصدري نحو : يعجبني أن يقوم زيد مسرعا ، أو مصدرا نحو : يعجبني كون الفرس مسرّجا ، أو أفعل تفضيل نحو : زيد أكفاهم ناصرا ، أو متصلا بلام الابتداء أو لام القسم نحو : لأصبر محتسبا ، وو اللّه لأقومنّ طائعا ، ومنها أن يكون العامل غير فعل ، ولا وصف فيه معنى الفعل وحروفه وهو الجامد المتضمّن معنى مشتق من حرف التشبيه ، وحرف التنبيه ، واسم الإشارة ، والظرف وحروف التمني والترجى ، فلا يجوز تقديم الحال على شئ من هذه الصور على عاملها فلا يقال : قائما في الدار عندك زيد ، ولا قائما هذا زيد » 271 . ( 5 ) كان السيوطي لا يعتمد رأيا نحويّا إلا إذا كان طريق القياس واضحا فيه . يقول السيوطي : « واختلف : هل يقاس عليه : سداس ومسدس ، وسباع ومسبع ، وثمان ومثمن ، وتساع ومتسع ؟ ؛ فذهب البصريون إلى المنع ؛ لأن فيه إحداث لفظ لم تتكلّم به العرب ، والكوفيون والزجاج إلى الجواز ؛ لوضوح طريق القياس فيه وهو المختار » 272 . وهذا يدل على أن السيوطي لم يكن بصريّا دائما وإنما كان ينتقى من المذاهب وإن كانت السمة البصرية هي الغالبة عليه .